اسماعيل بن محمد القونوي

487

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الفعل والذي يتضمنه الفعل من المصدر وإن كان نكرة إلا أنه إذا عاد عليه الظاهر كان معرفة كما كان لو صرح به نكرة وكذلك يضمر إذا عاد على ما دل عليه الفعل من المصدر نحو من كذب فهو شر له أي الكذب ولو جاء هنا مضمرا لكان جائزا عائدا على المصدر المفهوم من فسالت انتهى فإن قيل كيف يجوز أن يعني به ما فهم من الفعل وهو حدث والمذكور المعرف عين فإن المراد به الماء السائل قلنا يجوز بطريق الاستخدام أن يذكر لفظ بمعنى ويعاد عليه ضمير بمعنى آخر سواء كان حقيقيا أو مجازيا وهذا ليس كذلك لأن الأول مصدر أي حدث في ضمن الفعل وهذا اسم عين ظاهر يتصف بذلك الحدث فكيف يتصور فيه الاستخدام انتهى . ويمكن الجواب بأن اسم الظاهر هنا في موضع المضمر كما أشار إليه أبو حيان حيث قال ولو جاء هنا مضمرا الخ فبالنظر إليه يتحقق شرط الاستخدام إذ الظاهر الذي وضع موضع المضمر كالمضمر في الحكم ألا ترى أنه أقام مقام المضمر في الجملة الواقعة خبرا نحو الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 ، 2 ] ثم قيل الأظهر أنه إنما عرف لكونه معهودا مذكورا بقوله : أَوْدِيَةٌ [ الرعد : 17 ] هذا إذا أريد بها المياه وأما إذا أريد بها المواضع والأرض فلانفهام المياه أيضا بقرينة نسبة السيلان إليها مجازا وإنما لم يجمع لأنه مصدر سال في الأصل . قوله : ( والزبد وضر الغليان ) بفتحتين وبالضاد المعجمة والراء المهملة وسخ الدسم ونحوه وهو مجاز هنا عما يعلو الماء من الغثاء بضم الغين والثاء العشب اليابس إن أريد بالزبد ما يعم الغثاء وما يحصل من اضطراب الماء وموجه فالتفسير ليس أخص بنحو الغثاء فالتفسير أخص كما قاله الفاضل المحشي . ( عاليا ) . قوله : ( ومما توقدون عليه في النار ) جملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى لضرب مثل آخر اختير الاسمية في المعطوف لإفادتها الدوام والثبات دون في المعطوف عليه فإنه أريد به التجدد وسيشير إليه بقوله الذي ينزل من السماء فتسيل الأودية . قوله : ( يعم الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس ) يعم أي لفظة ما الفلزات جمع فلز بكسر الفاء واللام وفي آخره زاي معجمة مشددة ما يخرج من الأرض من الجواهر المعدنية التي تنطبع بالمطرقة كالذهب والفضة الخ . وله معان أخر لكن المناسب ما ذكرنا . قوله : وضر الغليان الوضر الدرن والزهم . قوله : يعم الفلزات هي جواهر الأرض وفي النهاية الفلز بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي ما في الأرض من الجواهر المعدنية . قوله : وبالفلز عطف على بالماء في قوله فإنه مثل الحق في افادته وثباته بالماء أي ومثل الحق أيضا بالفلز الذي ينتفع به . قوله : والباطل عطف على الحق في مثل الحق أي ومثل الباطل في قلة نفعه وسرعة زواله بزبد الماء والفلز .